السيد الطباطبائي

313

تفسير الميزان

لهذين على الرقاب والغارمين . كذا ذكره في الكشاف . وفيه : أنه معارض بكون الأربعة الأول مدخولة للام الملك فان المملوك أشد لزوما واتصالا بالنسبة إلى مالكه من المظروف بالنسبة إلى ظرفه ، وهو ظاهر . ومنها : أن الأصناف الأربعة الأوائل ملاك لما عساه يدفع إليهم ، وإنما يأخذونه ملكا فكان دخول اللام لائقا بهم ، وأما الأربعة الأواخر فلا يملكون ما يصرف نحوهم بل ولا يصرف إليهم ولكن في مصالح تتعلق بهم . فالمال الذي يصرف في الرقاب انما يتناوله السادة المكاتبون والبائعون فليس نصيبهم مصروفا إلى أيديهم حتى يعبر عن ذلك باللام المشعرة بتملكهم لما يصرف نحوهم ، وإنما هم محال لهذا الصرف والمصلحة المتعلقة به ، وكذلك الغارمون انما يصرف نصيبهم لأرباب ديونهم تخليصا لذممهم لا لهم ، وأما سبيل الله فواضح ذلك فيه ، وأما ابن السبيل فكأنه كان مندرجا في سبيل ( 1 ) الله ، وإنما أفرد بالذكر تنبيها على خصوصيته مع أنه مجرد من الحرفين جميعا وعطفه على المجرور باللام ممكن ولكنه على القريب منه أقرب . وهذا الوجه لا يخلو عن وجه غير أن اجراءه في ابن السبيل لا يخلو عن تكلف ، وما ذكر من دخوله في سبيل الله هو وجه مشترك بينه وبين غيره . ولو قال قائل بكون الغارمين وابن السبيل معطوفين على المجرور باللام ثم ذكر الوجه الأول بالمعنى الذي ذكرناه وجها للترتيب والوجه الأخير وجها لاختصاص الرقاب وسبيل الله بدخول ( في ) لم يكن بعيدا عن الصواب . وقوله في ذيل الآية : ( فريضة من الله والله عليم حكيم ) إشارة إلى كون الزكاة فريضة واجبة مشرعة على العلم والحكمة لا تقبل تغيير المغير ، ولا يبعد ان يتعلق الفرض بتقسمها إلى الأصناف الثمانية كما ربما يؤيده السياق فان الغرض في الآية إنما تعلق ببيان مصارف الصدقات لا بفرض أصلها فالأنسب ان يكون قوله : ( فريضة من الله ) إشارة إلى أن تقسمها إلى الأصناف الثمانية أمر مفروض من الله لا يتعدى عنه على خلاف ما كان يطمع فيه المنافقون في لمزهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم .

--> ( 1 ) بل أيضا كالغارمين والرقاب لا يدفع إليه نصيبه وانما يصرف في المصلحة المتعلقة به من الزاد واكتراء الراحلة حتى يصل إلى وطنه ( ب ) .